السيد محمد حسين فضل الله

242

من وحي القرآن

المتصلة بحياته وبمصيره ، ليتوازن في نظراته إليها وفي التزامه بها في الواقع العملي . الفارق بين أهل الكتاب والمشركين وقد يستدل بعض الفقهاء بكلمة أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ على حرمة الزواج بغير المسلمين ، لأن أي دين أو اتجاه آخر غير الإسلام ليس مقبولا عند اللّه وهو خاسر في الآخرة ، مما يعني أنه يدعو إلى النار . وفي ضوء ذلك ، فإنها تدل على حرمة الزواج بأي كافر أو كافرة ، سواء كان كفرا باللّه أو بوحدانيته أو برسوله أو باليوم الآخر ، حتى لو كان الكافر كتابيا . ولكن الظاهر من الدعوة إلى النار ، أنها منفتحة على الشرك الذي لا يغفره اللّه وعلى الخط الفكري الذي لا يؤمن باليوم الآخر . وهذا قد لا ينطبق على الكافرين بالرسول الذين يلتزمون دينا آخر كاليهود والنصارى ، لأن لديهم عناوين توحيدية دينية خاضعة للإيمان باليوم الآخر ، الذي تتحدد فيه مواقع أهل النار وأهل الجنة عندهم ، مما لا يجعل الموقف لديهم مصداقا للدعوة إلى النار ، بقطع النظر عما إذا كانت دعوتهم الدينية مقبولة عند اللّه أو غير مقبولة . ولعل ذلك هو ما جعل الإسلام يفرق في أحكامه بين المحلدين والمشركين من جهة ، وأهل الكتاب من جهة أخرى ، لوجود كلمة سواء مع أهل الكتاب ليست موجودة عند الملحدين والمشركين ، وهي توحيد اللّه والإيمان بالرسالات ، مع الاختلاف في بعض التصورات اللاهوتية والمفاهيم العقيدية والأخلاقية .